منوعات

مقال | الحوار السياسي.. سقوط حر أو نفق مظلم؟

بقلم | أيوب الأوجلي

منذ مارس الماضي ينتظر الليبيون مصيرهم المجهول، تحديداً مع إعلان المبعوث الأممي المستقيل غسان سلامة، انطلاق مسارات الحل الليبي السياسي، العسكري، الاقتصادي والدستوري لتصل البعثة إلى الفصل الأخير من المباحثات أو بمعنى أكثر وضوحاً للمشهد الأخير من المسرحية الهزلية المراد بها تمرير أجندات معينة وتعيين شخوص عرفوا على مدار السنوات الماضية بفشلهم في فك حتى عقد أحذيتهم فضلا عن حل عقد الملف الليبي.

لماذا ملتقى الحوار السياسي؟

بدأ سيناريو البعثة – التي هي في الأساس انعكاس لرؤية الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية – باستحداث جسم جديد أطلقت عليه “ملتقى الحوار السياسي” ضم 75 شخصا لم نعلم لما وقع عليهم الاختيار دون غيرهم لتمثيل الشعب الليبي، رغم كون العديد منهم شخصيات تقلدت مناصب إبان الحكومات المتعاقبة على ليبيا وفشلت في وضع بصمة يتذكرها الليبيون إلا نقاطاً سوداء في مسيرتهم المهنية.

اختيار أسماء جدلية كأعضاء لملتقى الحوار كان له ما كان من تأثير مباشر على اختيار آليات مشبوهة فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية الموقتة، ولعل أبرز النقاط المثيرة للجدل كانت إسقاط مقترح يمنع ترشح كل من تقلد المناصب في الفترة الممتدة من عام 2014م وحتى 2020م، ما وضع الكرة في ملعب ذات الوجوه المساهمة في الأزمة الليبية طيلة أكثر من ست سنوات.

وجوه بائسة تتصدر المشهد

مع فتح باب الترشيح للسلطة التنفيذية التي يتطلع الليبيون أن تكون بداية النهاية لمأساتهم التي سئموا الحديث عنها، متمنين أن يتصدر المشهد شخصيات على قدر المسؤولية مسلحين بالعلم والثقافة والسيرة الذاتية العطرة، ليتفاجأ الشارع الليبي بذات الوجوه التي حفظها طيلة سنوات صراعها على السلطة دون أن تضع مصلحة المواطن بعين الاعتبار وارتباط بعضها بأحزاب سياسية عرفت على مدى تاريخها بسعيها المستميت للوصول إلى السلطة كما نستغرب من تقدم شخوص لمناصب السلطة التنفيذية المؤقتة رغم كونهم في الأساس هم من أوصل البلاد إلى هذا المنعرج الخطير ودفع بها لترضخ لسلطةِ وإملاءات أطراف خارجية همها الوحيد تقاسم الكعكة الليبية.

 

آلية التصويت.. شكوك وتخمينات !!!

قبل بدء عملية التصويت على اختيار المترشح الفائز من بين 24 متنافساً على منصب رئيس المجلس الرئاسي … برزت عدة تساؤلات حول هوية الفائز ومن المترشح الذي سيحصل على نسبة الــ 70% المقررة مسبقاً، لكن واقع الحال كان يفرض اللجوء لنظام القوائم الانتخابية، لكثرة المرشحين من جانب وشكوك تحوم حول شفافية التصويت من جانب آخر، وهو ما كانت تطمح له البعثة ورسمت ملامحه منذ البداية.

سيناريو البعثة وضع البلاد بين خيارين فإما سقوط حر وفشل ذريع وإما دخول في نفق مظلم ينتهي بها إلى المربع الأول عام 2014م وتكرار سيناريو الانقلاب على الشرعية، واتفاق الصخيرات الذي جثم على صدر الليبيين طيلة السنوات الماضية.

 

 

 

مقالات ذات صلة